ابن عابدين

420

حاشية رد المحتار

الهداية وشروحها وغيرها بأن المنهي عنه هو التقدم على رمضان بصوم رمضان ، ووجه تخصيصه بيوم أو يومين أن صومه عن رمضان إنما يكون غالبا عند توهم النقصان في شهر أو شهرين ، فيصوم يوما أو يومين عن رمضان على ظن أن ذلك احتياط كما أفاده في الامداد والسعدية . وقال في الفتح : وعليه فلا يكره صوم واجب آخر في يوم الشك . وقال : وهو ظاهر كلام التحفة حيث قال : وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر ، وعن التطوع مطلقا لا يكره ، فثبت أن المكروه ما قلنا : يعني صوم رمضان ، وهو غير بعيد من كلام الشارحين والكافي وغيرهم حيث ذكروا أن المراد من حديث التقدم هو التقدم بصوم رمضان ، قالوا : ومقتضاه أن لا يكره واجب آخر أصلا ، وإنما كره لصورة النهي في حديث العصيان الآتي ، وتصحيح هذا الكلام أن يكون معناه : يترك صومه عن واجب آخر تورعا ، وإلا فبعد وجوب كون المراد من النهي عن التقدم صوم رمضان كيف يوجب حديث العصيان منع غيره مع أنه يجب أن يحمل على ما حمل عليه حديث التقدم ، إذ لا فرق بينهما اه‍ ما في الفتح ملخصا . وفي التاترخانية تصحيح عدم الكراهة : أي التحريمية ، فلا ينافي أن التورع تركه تنزيها ، وفي المحيط : كان ينبغي أن لا يكره بنية واجب آخر ، إلا أنه وصف بنو كراهة احتياطا فلا يؤثر في نقصان الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اه‍ . قوله : ( فلا أصل له ) كذا قال الزيلعي ، ثم قال : ويروى موقوفا على عمار بن ياسر وهو في مثله كالمرفوع اه‍ . قلت : وينبغي حمل نفي الأصلية على الرفع كما حمل بعضهم قول النووي في حديث صلاة النهار عجماء إنه لا أصل له ، على أن المراد لا أصل لرفعه ، وإلا فقد ورد موقوفا على مجاهد وأبي عبيدة ، وكذا هذا أورده البخاري معلقا بقوله : وقال صلة عن عمار من صام الخ قال في الفتح وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ، وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال : كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه ، فأتي بشاة مصلية فتنحى بعض القوم ، فقال عمار من صام اليوم فقد عصى أبا القاسم . قال في الفتح وكأنه فهم من الرجل المتنحي أنه قصد صومه عن رمضان فلا يعارض ما مر ، وهذا بعد حمله على السماع من النبي ( ص ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( وإلا يصومه الخواص ) أي وإن لم يوافق صوما يعتاده ولا صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر استحب صومه للخواص ، قال في الفتح : وقيده في التحفة بكونه على وجه لا يعلم ذلك كي لا يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة على رمضان ، ويدل عليه قصة أبي يوسف المذكورة في الامداد وغيره . حاصلها أن أسد بن عمرو سأله : هل أنت مفطر ؟ فقال له في أذنه : أنا صائم . وفي قومه يصومه الخواص إشارة إلى أنهم يصبحون صائمين لا متلومين ، بخلاف العوام ، لكن في الظهيرية : الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار ، فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة الافطار ، وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل كما في النهر ، لكن في الهداية والمحيط والخانية وغيرها أن المختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط ، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالافطار ، والتلوم : الانتظار كما في المغرب . قوله : ( بعد الزوال ) في العزمية عن خط بعض العلماء في هامش الهداية : إنما لم يقل بعد الضحوة الكبرى مع أنه مختاره سابقا لان الاحتياط هنا التوسعة . قوله : ( نفيا لتهمة